المقريزي

144

إمتاع الأسماع

أنا محمد وأحمد ( 1 ) والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة ( 2 ) . وقد روي من عدة طرق عن الليث بن سعد رحمه الله قال : : حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة عن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك : أتحصي أسماء رسول الله التي كان جبير بن مطعم يعدها ؟ قال نعم ، قال هي ستة : محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماحي ، فأما حاشر : فبعث مع الساعة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، وأما عاقب ، فإنه عقب الأنبياء ، وأما ماحي ، فإن الله عز وجل محا به سيئات من اتبعه . وذكره الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، وقد قيل إنه إنما سمي نبي التوبة لأنه أخبر أن الله يقبل التوبة من عباده إذا تابوا ، وسمي نبي الملحمة لأن الله فرض عليه قتل الكفار ، وجعله شرعا باقيا إلى قيام الساعة ، فما فتح مصرا من الأمصار إلا بالسيف أو خوفا من السيف ، إلا المدينة النبوية فإنها فتحت بالقرآن . وقيل معنى المقفى : المتبع للأنبياء عليهم السلام ، يقال قفوته أقفوه ، وقفيته أقفيه إذا اتبعته ، وقافية كل شئ آخره ، وقيل لأنه قفي إبراهيم عليه السلام . وقيل المقفي لموسى وعيسى عليهما السلام ، لنقل قومهما من اليهودية والنصرانية إلى الحنفية . وقيل إنما اقتصر صلى الله عليه وسلم على هذه الأسماء مع أن له أسماء غيرها ، لأنها موجودة في الكتب المتقدمة ، وعند الأمم السالفة . وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا رحمة مهداة ، ورواه وكيع عن الأعمش عن أبي صالح منقطعا . وروى الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قول الله سبحانه ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) ( 3 ) ، يا رجل ما أنزلنا عليك .

--> ( 1 ) في ( خ ) ( أنا محمد ومحمد وأحمد ) . ( 2 ) ونحوه ( في سنن الترمذي ) ج 4 ص 214 حديث رقم 2996 وفي ( الشمائل المحمدية للترمذي ) ص 196 ، 197 . ( 3 ) أول سورة طه